سلايدات

إنترنت خارج القانون… 700 ألف مشترك بعيدًا عن رقابة الدولة!

تتزايد حاجة اللبنانيين إلى الإنترنت عامًا بعد عام، فيما لم تواكب شبكات الاتصالات هذا التوسع بالوتيرة نفسها، ما فتح الباب أمام نشوء شبكات وموزعين محليين لسد الفجوة، قبل أن يتحول الملف إلى واقع واسع يضم آلاف الجهات المخالفة ومئات آلاف المشتركين، وسط محاولات متكررة من الدولة لتنظيم القطاع وضبطه.

وفي مقابلة ضمن برنامج “3:15 إقتصاد” عبر شاشة “RED TV”، أكد خبير الاتصالات وسيم منصور أن حاجة الناس إلى الإنترنت تتزايد يومًا بعد يوم، مشيرًا إلى أن ذروة هذا الاحتياج ظهرت خلال جائحة كورونا.

وأوضح أن لبنان كان أمام مشروع لتوفير الإنترنت عبر الألياف الضوئية، إلا أن الأزمة التي اندلعت عام 2019 حالت دون استكماله، في وقت استمر فيه التوسع العمراني وازدياد أعداد السكان من دون أن تتطور شبكات الاتصالات بالمستوى نفسه.

وأشار منصور إلى أن هذا الواقع أدى إلى ظهور تجمعات سكانية عديدة لم تستطع كابلات الوزارة تغطيتها، ما دفع إلى تمديد خطوط إضافية بهدف توفير الخدمة للمواطنين.

ولفت إلى وجود 10 شركات مرخصة لتزويد الإنترنت، مُنحت تراخيص لشراء السعات من الوزارة وتوزيعها على المشتركين، قبل أن يظهر لاحقًا موزعون داخل الأحياء لتلبية الطلب المتزايد.

ورأى أن عدم قدرة الوزارة على تلبية كامل حاجة الناس إلى الإنترنت أدى إلى ظهور أشخاص تولوا سد هذه الحاجة بطرق قد تكون مخالفة.

وفي محاولة لمعالجة هذا الواقع، قال منصور إن الوزارة قررت وضع اليد على الشبكات التي جرى تمديدها، مع الإبقاء على المشغلين في الأحياء مقابل دفع رسم إلى الدولة، على أن يعود جزء من هذا الرسم إليهم لتغطية أعمال الصيانة.

إلا أن هذا المسار لم يدخل حيز التنفيذ، بحسب منصور، بسبب عدم صدور المراسيم التشغيلية اللازمة لتطبيق القانون.

وكشف أنه خلال عهد الوزير السابق جرى العمل على ضبط الشركات غير المرخصة، وقدمت 107 شركات أوراقها ومعلوماتها، بما في ذلك أماكن تمديد الكابلات وعدد المشتركين لديها.

لكن هذا الإجراء لم يُطبّق لاحقًا، مؤكدًا أن عدد هذه الشركات ازداد بالتأكيد منذ ذلك الحين.

وفي ما يتعلق بالشركات المرخصة، أوضح منصور أنه بحسب القانون يحق لها تمديد كابلات الألياف الضوئية، مع احتفاظ “أوجيرو” بحق استخدام 51% من قدراتها التشغيلية.

ورأى أن بإمكان الدولة الاستفادة من هذه الشركات المرخصة بالتوازي مع تطوير شبكاتها الخاصة والعمل على ضبط الشركات المخالفة، بما يسمح بتوسيع الخدمة من جهة وتنظيم القطاع من جهة أخرى.

وكشف منصور أن تدخل القوى الأمنية أدى إلى ضبط 2200 شركة مخالفة، ليتبين أن لديها نحو 700 ألف مشترك.

وتضع هذه الأرقام، بحسب المعطيات التي عرضها منصور، قطاع الإنترنت أمام معادلة واضحة: طلب متزايد وبنية تحتية لم تتطور بالسرعة المطلوبة، مقابل شبكة واسعة من المزودين والموزعين الذين نشأوا لسد الفراغ، فيما يبقى التحدي في قدرة الدولة على تنظيم السوق وتطوير شبكاتها من دون المساس باستمرارية الخدمة لمئات آلاف المشتركين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى