
بين تحذيرات استخباراتية إسرائيلية من احتمال لجوء إيران إلى استخدام أسلحة كيميائية ضد خصومها، وتقارير عن خطط أميركية وإسرائيلية لاستئناف الهجمات على طهران، خرج مسؤول أمني إسرائيلي رفيع برسالة تطمينية، مؤكداً أن إيران لا تمتلك حالياً قدرات كيميائية تشكّل تهديداً لإسرائيل. ويأتي هذا الموقف في وقت تتواصل فيه التكهنات بشأن احتمال تجدد المواجهة العسكرية، بالتزامن مع نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية التي مُني فيها الجمهوريون بهزيمة كبيرة.
وبحسب تقرير للصحافي يوسي يهوشوع، نشره موقع “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلي “ynet”، اليوم الأربعاء، أكد مسؤول رفيع في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أنه “في هذه المرحلة، لا توجد لدى إيران قدرة كيميائية تهدّد دولة إسرائيل”.
وجاء هذا التصريح بعد يوم من نشر صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية تقريراً كشفت فيه أن إسرائيل حذّرت الولايات المتحدة من امتلاكها معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تدرس إمكانية استخدام أسلحة كيميائية ضد أعدائها.
ووفق التقرير الأميركي، قوبلت المعلومات التي نقلتها إسرائيل إلى واشنطن بردود فعل متباينة داخل الأوساط الأميركية، إذ أثارت قلق بعض المسؤولين الذين اطّلعوا عليها، في حين شكّك آخرون في صدقيتها بصورة كبيرة.
وفي تعليقه على هذه المعلومات، شدد المسؤول الأمني الإسرائيلي على أن الأجهزة المختصة تتابع التطورات المتعلقة بهذا التهديد، قائلاً: “نحن نراقب التهديد، وإذا دعت الحاجة، فسنعرف كيف نتحرك ونُبلغ المواطنين”.
وفي موازاة التحذيرات المتعلقة بالأسلحة الكيميائية، أفادت “نيويورك تايمز” بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي أعدّا خططاً محددة لاستئناف الضربات العسكرية ضد إيران، بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية التي جرت خلال الساعات الماضية.
وأشار التقرير الإسرائيلي إلى أن المعلومات المنشورة تتيح تقدير حصول تطور فعلي في الملف المتعلق بالأسلحة الكيميائية الإيرانية، رصدته أجهزة الاستخبارات، إلا أنه لم يصل بعد إلى مستوى يشكّل تهديداً مباشراً لإسرائيل.
وفي المقابل، قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقفاً مختلفاً بشأن احتمالات التصعيد العسكري، إذ أكد خلال مقابلة هاتفية أجرتها معه صحيفة “فايننشال تايمز”، ليل الثلاثاء – الأربعاء، أنه لا يعتزم شن هجوم فوري على إيران.
وقال ترامب: “ليست لدي خطة فورية لمهاجمة إيران. وضعنا مع طهران ممتاز، ويبدو أننا نحصل على كل ما نريده”.
وفي تصريح لاحق لصحيفة “وول ستريت جورنال”، تطرق الرئيس الأميركي إلى تأثير الملف الإيراني على نتائج انتخابات التجديد النصفي، قائلاً: “إيران كانت جزءاً من الخسارة، لكنني فعلت الشيء الصحيح، وكنت سأفعله مجدداً”.
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب الهزيمة التي تعرض لها الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية، وما أثارته من تساؤلات بشأن قدرة ترامب على مواصلة سياساته الخارجية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.
إلا أن التقرير الإسرائيلي لفت إلى أن الكونغرس الأميركي الجديد لن يتسلم مهامه قبل 3 كانون الثاني 2027، ما يمنح ترامب هامشاً زمنياً واسعاً نسبياً للتحرك في ظل التركيبة الحالية للكونغرس.
كذلك، يتمتع الرئيس الأميركي بصلاحيات واسعة في تحديد توجهات السياسة الخارجية والأمنية، الأمر الذي يجعل من الصعب، بحسب التقرير، وقف أي حرب جديدة بمجرد اندلاعها، في حال اتخاذ قرار باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران.
وبذلك، تتزامن التطمينات الإسرائيلية بشأن غياب تهديد كيميائي إيراني مباشر في المرحلة الحالية مع استمرار الاستعدادات العسكرية المحتملة، فيما يبقى قرار تجدد المواجهة مرتبطاً بالخيارات التي ستتخذها واشنطن، وسط تأكيد ترامب أنه لا يخطط لهجوم فوري، واحتفاظه بصلاحيات واسعة للتحرك قبل تسلّم الكونغرس الجديد مهامه.




