سلايدات

بيروت اختارت الاستقلالية… والاتحاد على سكة جديدة

في مرحلة يسعى فيها اتحاد جمعيات العائلات البيروتية إلى إعادة تحديد دوره بين العمل الأهلي والحضور العام، وضع رئيس الاتحاد المنتخب المهندس وليد كبي عنوانًا واضحًا للمرحلة المقبلة: إبعاد الاتحاد عن الاصطفافات السياسية وتحويله إلى قوة ضغط تعمل لمصلحة بيروت وأهلها، من دون إلغاء حق أي عضو في امتلاك رأيه أو انتمائه السياسي.

وفي مقابلة ضمن برنامج “THE HIGHLIGHT” عبر شاشة “RED TV”، شدد كبي على أن “الاتحاد يجب أن يبقى تحت سقف الدولة في كل شيء، من القضاء والأمن إلى المساءلة”، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو خدمة العاصمة والاهتمام بقضايا أبنائها الحياتية والإنمائية.

وأوضح أن تسمية “اتحاد جمعيات العائلات البيروتية” تعود إلى طبيعة الانتساب إليه، إذ لا ينتسب الأفراد مباشرة، بل تؤسس كل عائلة جمعية خاصة بها قبل انضمامها إلى الاتحاد.

وأشار إلى أن الاتحاد يضم حاليًا 94 جمعية عائلية، ما يجعله من أكبر الأطر العائلية في بيروت، لافتًا إلى أن العمل في المرحلة المقبلة سيركز على زيادة عدد العائلات المنتسبة وزيارتها وتشجيعها على الدخول إلى الاتحاد.

وشدد كبي على أن العائلات تريد توجهًا بعيدًا عن السياسة داخل الاتحاد، موضحًا أن “كل عائلة تضم أشخاصًا من مختلف الانتماءات السياسية، ولا نريد نقل الخلاف السياسي إلى داخل الاتحاد، بل يجب أن يبقى العمل السياسي في مكان آخر”.

وأضاف أن المطلوب ليس أن يغيب الاتحاد عن الشأن العام، بل أن يتوقف عن لعب دور سياسي مباشر، وأن يتحول بدلًا من ذلك إلى قوة ضغط لإيصال صوت أبناء بيروت في ملفات الإنماء والطبابة والأمن والتعليم والكهرباء والسكن والخدمات الأساسية.

وأكد أن لائحة “عائلات بيروت المستقلة” مستقلة في ما يتعلق بعمل الاتحاد تحديدًا، مشيرًا إلى أن لكل شخص رأيه السياسي وهو حر فيه، “لكن عندما ندخل إلى الاتحاد يجب أن نكون حياديين سياسيًا وأن نعمل لمصلحة بيروت”.

وعن لائحة “قوتنا في اتحادنا”، أوضح كبي أنها تضم بعض الأشخاص المحسوبين على تيارات سياسية محددة، فيما غالبية أعضائها من المستقلين، معتبرًا أن هذا الأمر يعكس طبيعة النسيج البيروتي الذي يضم اتجاهات سياسية متعددة.

ورفض كبي اعتبار فوز لائحته انتصارًا على أي طرف، وقال: “نجاحنا ليس انتصارًا على أحد ولا على الحريرية السياسية، بل نحن جميعًا نجحنا ونجحت بيروت معنا”، مشددًا على أن المنافسة داخل الاتحاد هي منافسة عائلية تطوعية هدفها خدمة بيروت وعائلاتها.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن من بين الجمعيات الـ94 المنضوية في الاتحاد جمعية عائلة مخزومي، التي يرأسها فخريًا النائب فؤاد مخزومي، لافتًا إلى أن مخزومي أبلغهم بأنه يقف إلى جانب أي نهج يهدف إلى إبعاد السياسة عن عمل الاتحاد، ومستعد للمساعدة في كل ما يحتاج إليه.

وأضاف أن هذا الانفتاح دفع إلى التواصل والاجتماع مع مختلف الأطراف، إلا أن البعض حاول اعتبار مجموعته تابعة لمخزومي بسبب وجود جمعية عائلته ضمنها، وهو ما رفضه كبي، مؤكدًا استقلالية العمل داخل الاتحاد.

وتحدث كبي عن علاقته بالرئيس الشهيد رفيق الحريري، مشيرًا إلى أنه بدأ العمل معه عام 1983، أي قبل توليه رئاسة الحكومة، وعمل إلى جانبه في مجالي الهندسة والمال، قبل أن يطلب منه الحريري بعد وصوله إلى رئاسة الحكومة الانخراط في العمل السياسي.

وكشف أن التحضير لإنشاء اتحاد جمعيات العائلات البيروتية بدأ عام 1997، عندما جرى جمع الأوراق اللازمة وانطلق المشروع بـ16 عائلة فقط، قبل أن يرتفع العدد اليوم إلى 94 عائلة.

وعن الاهتمام الإعلامي الكبير بالانتخابات الأخيرة، رأى كبي أن الأمر طبيعي لأن بيروت هي العاصمة، ولأن المنافسة الانتخابية كانت حامية جدًا، ما أعطى الاستحقاق زخمًا واسعًا.

وأضاف أن المجتمع البيروتي، رغم تعدد عائلاته، مترابط بعلاقات النسب والمصاهرة، قائلاً إن “أهل بيروت، حتى لو كانوا من عائلات مختلفة، هم أنسباء ومتزوجون من بعضهم البعض، وكأننا أمام ضيعة لبنانية واحدة ولكن على مستوى مدينة”.

وأكد كبي أنه سيعمل خلال ولايته على تعزيز الانسجام بين العائلات، بعيدًا عن التحديات والخلافات.

وفي حديثه عن العملية الانتخابية، أوضح أن لجنة الإشراف على الانتخابات جرى تعيينها من قبل اللجنة الإدارية السابقة، وضمّت 3 أشخاص برئاسة المهندس بسام برغوت، الذي وصفه بأنه معروف بنزاهته.

وأكد أن عملية الفرز جرت بشفافية، وأن كل شيء كان يسجل ويصور بحضور ممثلي الأطراف، مشيرًا إلى أن النتائج فاجأت كثيرين لأن مجموعته خاضت الانتخابات من باب العائلات، فيما اختارت اللائحة الثانية، بحسب قوله، العمل من باب سياسي.

وأضاف: “نحن لا نوافق كثيرًا على هذا النهج، لكنهم أحرار، وفي النهاية هذه انتخابات”.

وكشف أنه بعد إعلان النتائج كان الجميع راضيًا عنها، قبل أن يتقدم المحامي عبد اللطيف جنون في اليوم التالي باعتراض أمام قاضي الأمور المستعجلة، مدعيًا أن 30 ورقة لم تُحتسب له.

وأوضح كبي أن إضافة هذه الأصوات إلى نتيجة المعترض، حتى لو حصلت، لم تكن لتخوله الوصول إلى موقع أول الراسبين، مشيرًا إلى أن لجنة الانتخابات عادت وتأكدت من النتيجة ليتبين أنها مطابقة تمامًا للنتيجة التي أعلنت في البداية.

وتابع أن اعتراضًا ثانيًا قُدم في اليوم التالي، وهذه المرة بحجة أن أحد أعضاء اللجنة الرقابية لم يوقع على المحضر، إلا أن قاضي الأمور المستعجلة اعتبر أن القضية لا تحمل صفة العجلة.

واعتبر كبي أن الهدف من هذه الاعتراضات كان تعطيل اجتماع الأعضاء الـ18 الفائزين ومنعهم من توزيع المناصب داخل الاتحاد.

وعن توزيع المسؤوليات، كشف أنه انتُخب رئيسًا بالإجماع، موضحًا أنه حرص في انتخابات نائب الرئيس على عدم ترشح أي شخص من لائحته، ما أتاح التنافس بين شخصين من اللائحة المقابلة، قبل أن تفوز السيدة ندى يموت بالمنصب.

كما تولى الأستاذ زياد دندن منصب أمين السر، وباسم نعماني منصب أمين الصندوق، فيما تولى جميل الحوت منصب المحاسب.

ولفت إلى أن المحامي رامي عيتاني، وهو من اللائحة المنافسة، أصبح ممثل الاتحاد لدى الحكومة، مؤكدًا أن المشاركة يجب أن تكون “بالأفعال وليس بالشعارات”.

وأوضح أن ولاية الهيئة الحالية تنتهي في 9 أيلول، على أن تتسلم الهيئة المنتخبة الجديدة مهامها بعد انتهاء تلك الولاية.

وختم كبي بالتأكيد أن الأولوية في المرحلة المقبلة ستكون لأهالي بيروت وهمومهم اليومية، معتبرًا أن الناخبين صوّتوا لمصلحة استقلالية الاتحاد، وأن ما يشغلهم فعليًا هو الكهرباء والسكن والتعليم والطبابة والأمن وسائر القضايا الحياتية.

وقال: “أدعو إلى محاسبتنا بعد 3 سنوات من ولايتنا”، واضعًا أداء الهيئة الجديدة ونتائج عملها معيارًا للحكم على تجربتها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى