
في خطوة تعكس أولوية الاعتبارات الأمنية والاستراتيجية في العلاقة بين واشنطن والقاهرة، أعفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساعدات عسكرية لمصر بقيمة 320 مليون دولار من الشروط المرتبطة بحقوق الإنسان، مستندة إلى ما وصفته بـ”الدور المفيد” الذي أدته القاهرة منذ اندلاع الحرب الأميركية مع إيران.
وبحسب رسالة موجهة إلى الكونغرس بتاريخ 21 أيلول، اطلعت عليها “رويترز”، استخدمت وزارة الخارجية الأميركية صلاحية الإعفاء من الشروط المفروضة على جزء من المساعدات العسكرية السنوية المخصصة لمصر، والبالغة إجمالًا نحو 1.3 مليار دولار.
وأوضحت مذكرة مرفقة بالقرار أن المساعدات المشمولة بالإعفاء تُعد ضرورية لبرامج مكافحة الجماعات المسلحة أو أمن الحدود أو منع الانتشار، أو أنها مهمة بصورة أخرى لمصالح الأمن القومي الأميركي.
وقالت المذكرة، التي حملت توقيع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن ممارسة سلطة الإعفاء “ضرورية للعلاقة بين الولايات المتحدة ومصر ولأولويات الأمن القومي الأميركي”، ولا سيما في ضوء الدور الذي أدته القاهرة عقب انطلاق العملية العسكرية الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران، التي تسميها واشنطن “ملحمة الغضب”.
ولم توضح وزارة الخارجية في المذكرة طبيعة الدور المصري الذي وصفته بـ”المفيد”، إلا أن القرار يأتي في ظل أهمية متزايدة توليها واشنطن لدور القاهرة في الملفات الأمنية والإقليمية، ولا سيما أمن الحدود والتنسيق في أزمات المنطقة.
وتعود المساعدات العسكرية الأميركية الواسعة لمصر إلى المرحلة التي أعقبت توقيع معاهدة السلام المصرية–الإسرائيلية عام 1979، فيما تحصل القاهرة منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي على نحو 1.3 مليار دولار سنويًا من المساعدات العسكرية الأميركية.
ويخضع جزء من هذه المساعدات لشروط يضعها الكونغرس مرتبطة بسجل حقوق الإنسان، مع منح الإدارة الأميركية صلاحية تجاوز بعض هذه القيود عندما ترى أن ذلك يخدم مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة.
ويمثل القرار استمرارًا لنهج يمنح الاعتبارات الأمنية والاستراتيجية وزنًا كبيرًا في ملف المساعدات المقدمة إلى مصر، في وقت لا تزال فيه منظمات حقوقية تنتقد سجل القاهرة في ملفات من بينها الاعتقال وحرية التعبير، وهي انتقادات تقول السلطات المصرية إنها لا تعكس جهود الدولة في تحقيق الاستقرار وتوفير الحقوق والخدمات الأساسية للمواطنين.




