
قاد انفجار ضوئي غامض في أعماق الفضاء علماء الفلك إلى اكتشاف استثنائي: ثقب أسود هائل تبلغ كتلته بين مليون و10 ملايين ضعف كتلة الشمس، لكنه لا يقع، كما هو متوقع، في قلب مجرته، بل على مسافة نحو 3,500 سنة ضوئية من مركزها، ما فتح الباب أمام لغز جديد حول كيفية وصول هذا “الوحش الكوني” إلى هناك.
وبحسب تقرير نشرته “معاريف أونلاين” الإسرائيلية نقلًا عن موقع العلوم “Phys.org”، كُشف الثقب الأسود بعد رصد انفجار ضوئي قوي يُعتقد أنه نتج عن اقتراب نجم منه أكثر مما ينبغي، قبل أن تمزقه قوة جاذبيته الهائلة.
وحمل الحدث اسم “TDE 2023mfm”، ورُصد للمرة الأولى بواسطة منظومة التلسكوبات “Zwicky Transient Facility”.
وقام فريق من الباحثين بقيادة الدكتور إيتاي سفاردي من جامعة كاليفورنيا بدراسة الظاهرة باستخدام مجموعة من التلسكوبات والمراصد، بينها تلسكوب “هابل” الفضائي، ومرصد “كيك”، ومصفوفة التلسكوبات الراديوية “VLA”.
إلا أن أكثر ما أثار دهشة العلماء لم يكن حجم الثقب الأسود وحده، بل موقعه أيضًا، إذ يقع على بعد نحو 3,500 سنة ضوئية من مركز مجرته.
وعادة ما توجد الثقوب السوداء ذات الكتل الهائلة من هذا النوع في مراكز المجرات، إلا أن هذه الحالة تشير إلى وجود ثقب أسود ضخم يتحرك أو يستقر في منطقة بعيدة نسبيًا عن المركز.
وبحسب تقديرات الباحثين، تتراوح كتلة الثقب الأسود بين مليون و10 ملايين مرة كتلة الشمس.
وعندما اقترب النجم منه، أدت قوى الجاذبية الهائلة إلى تمديده وتمزيقه في عملية تعرف باسم “حدث اضطراب المد والجزر”.
وأدت هذه العملية إلى انفجار ضوئي بلغ ذروته خلال نحو 30 يومًا، فيما بقيت درجة حرارة المادة التي أطلقت الضوء عند نحو 20 ألف درجة لأكثر من شهر.
ويطرح العلماء احتمالًا مثيرًا لتفسير الموقع غير المعتاد للثقب الأسود، يتمثل في أنه ربما كان في السابق تابعًا لمجرة صغيرة اندمجت مع مجرة أكبر.
وخلال عملية الاصطدام والاندماج، قد تكون المجرة الصغيرة فقدت جزءًا كبيرًا من نجومها، فيما بقي ثقبها الأسود في منطقة بعيدة عن مركز المجرة الجديدة.
ولم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد، إذ وجد الباحثون أدلة تشير إلى وجود ثقب أسود نشط آخر في مركز المجرة نفسها.
وهذا يعني أن المجرة قد تضم ما لا يقل عن ثقبين أسودين هائلين في آن واحد، أحدهما في المركز والآخر بعيد عنه.
كما كشفت عمليات الرصد الراديوي لغزًا إضافيًا، إذ ظهر الانفجار الضوئي في مرحلة مبكرة من الحدث، بينما لم تظهر الإشارة الراديوية المرتبطة به إلا بعد مرور أكثر من عام.
ولا يزال الباحثون غير قادرين حتى الآن على تحديد سبب هذا التأخير بصورة مؤكدة.
ونُشرت النتائج في نهاية أيلول في مستودع الأبحاث “arXiv”، وهي لم تخضع بعد لمراجعة علمية من الأقران.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تساعد في فهم عدد الثقوب السوداء الهائلة التي قد تكون مختبئة داخل المجرات من دون أن تتمكن التلسكوبات من رصدها مباشرة.
وفي هذه الحالة تحديدًا، احتاج العلماء إلى نجم اقترب أكثر مما ينبغي وتمزق بفعل الجاذبية، كي يكشف الضوء الناتج عن نهايته وجود ثقب أسود هائل ظل مختبئًا بعيدًا عن قلب مجرته.




