سلايدات

أميركا تغيّر قواعد اللعبة… براك يكشف مقاربة جديدة للشرق الأوسط

قال المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق توم براك إن تجارب تغيير الأنظمة في الشرق الأوسط لم تحقق الأهداف المرجوة، معتبرًا أن المنطقة باتت أشبه بـ”مكعب روبيك” تتشابك فيه الملفات والمصالح إلى درجة تجعل أي تحرك في ساحة واحدة قادرًا على التأثير في ساحات أخرى.

وجاء موقف براك خلال حوار ضمن منتدى الأمن العالمي 2026 في الدوحة، حيث أشار إلى أن فهم أزمات الشرق الأوسط يتطلب إدراك الترابط بين العوامل الجغرافية والدينية والاقتصادية والقبلية، محذرًا من أن تداعيات التدخلات العسكرية لا تبقى محصورة داخل حدود الدول المستهدفة، بل تمتد إلى ملفات النزوح واللجوء والهجرة والاستقرار الإقليمي.

وأشاد براك بالدور القطري في توفير مساحة للحوار بين أطراف متباينة، معتبرًا أن التعامل مع الأزمات لا يتطلب بالضرورة فرض السيطرة أو امتلاك حلول جاهزة، بل يحتاج إلى حضور مستمر وقدرة على جمع الأطراف ودعم مسارات التسوية.

ورأى أن الولايات المتحدة تعيد تموضعها في المنطقة من دون أن يعني ذلك تخليها عن دورها، موضحًا أن واشنطن، التي أدت دور الضامن الأمني العالمي طوال نحو 8 عقود، باتت تتجه إلى صياغة تحالفات مختلفة وإعادة النظر في مسؤولياتها، في ضوء مراجعة تجارب التدخل السابقة.

وقال براك إن الولايات المتحدة خاضت 23 تجربة لتغيير الأنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج والقوقاز وآسيا الوسطى، معتبرًا أن أيًا منها لم يحقق النتائج المرجوة، ومشيرًا إلى أفغانستان والعراق وسوريا باعتبارها أمثلة على إخفاق هذه السياسة.

واستحضر التجربة العراقية بوصفها نموذجًا على الكلفة المرتفعة للتدخلات طويلة الأمد، متسائلًا عن جدوى الاستمرار في الاعتقاد بأن تغيير الحكام أو الأنظمة كفيل بمعالجة الأزمات المتجذرة.

وفي ما يتعلق بإيران، قال براك إن الخطر النووي، وفق تقديره، كان قد أُزيل خلال حرب الأيام الـ12، متسائلًا عن مبررات استمرار المواجهة في ظل ما تسببت به من تداعيات واسعة على شعوب المنطقة واقتصاداتها واستقرارها.

وأكد أن استخدام القوة لا يقدم بالضرورة حلًا للنزاعات، بل قد يتحول إلى جزء من المشكلة، لافتًا إلى أن واشنطن لا تملك وصفة جاهزة يمكن تطبيقها على مختلف الأزمات.

وفي هذا السياق، أوضح أن الولايات المتحدة تريد أن تكون طرفًا مساعدًا لا جهة تفرض الحلول، داعيًا دول المنطقة إلى تحمل مسؤولياتها الأمنية، ومشددًا على ضرورة تقليص نفوذ الجماعات المسلحة وإعادة المهمات الأمنية والعسكرية إلى مؤسسات الدولة.

وفي الملف اليمني، أكد براك دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسعودية، لكنه استبعد تدخلًا بريًا أميركيًا في اليمن، معتبرًا أن الردود العسكرية السابقة لم تنجح في إنهاء النزاعات، وأن احتواء نفوذ الحوثيين والجماعات المسلحة يحتاج إلى مقاربة أوسع من الضربات العسكرية وحدها.

وعن إيران ومضيق هرمز، قال براك إن واشنطن تفضل التوصل إلى اتفاق سلمي، إلا أن انعدام الثقة بين الطرفين لا يزال يعوق المفاوضات، مشيدًا بجهود قطر وسلطنة عمان وباكستان في الوساطة.

وأوضح أن أي تسوية ينبغي أن تبدأ بوقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف معاناة الإيرانيين، محذرًا من أن استمرار الحرب لن يقتصر أثره على أطرافها المباشرين، بل سيطال الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، فضلًا عن احتمال التسبب بموجات لجوء جديدة.

وأكد براك أن مستقبل إيران يجب أن يقرره الإيرانيون أنفسهم، مستشهدًا بالتحولات التي شهدتها سوريا، حيث انتقلت قوى كانت خاضعة للعقوبات والتصنيف الدولي إلى مسار سياسي جديد، معتبرًا أن إشراك الأطراف في العملية السياسية قد يكون أكثر جدوى من السعي إلى القضاء عليها.

وفي الشأن السوري، أقر براك بأن الوصول إلى الاستقرار لا يزال يواجه تحديات كبيرة، لكنه أشار إلى أن التحولات التي أعقبت 8 كانون الأول أظهرت إمكان دمج قوى كانت تعمل خارج مؤسسات الدولة في القوات السورية الرسمية، وهو تطور قال إنه لم يكن متوقعًا.

أما بشأن التحركات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، فأعرب عن تأييده وقفها، من دون أن يجزم بأن التدخل الأميركي المباشر هو المسار الأنسب، مشيرًا إلى أن هجمات 7 تشرين الأول غيّرت الحسابات الأمنية الإسرائيلية ورفعت مستوى الحساسية تجاه التهديدات على الحدود.

وفي ما يتعلق بالتوتر بين إسرائيل وتركيا، استبعد براك أن تتحول التصريحات والتحركات العسكرية إلى مواجهة مباشرة، لكنه حذر من حساسية الوضع، داعيًا إلى خفض التصعيد تدريجيًا، نظرًا إلى ما يمكن أن تتركه النزاعات من تداعيات على الاقتصاد والهجرة والاستقرار الدولي.

وتعكس تصريحات براك مراجعة أميركية واضحة لسياسة التدخل المباشر في الشرق الأوسط، في وقت تتشابك فيه ملفات إيران واليمن وسوريا والخليج، وسط توجه متزايد نحو إدارة الأزمات عبر الحوار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى