سلايدات

“مصدر مقرب” من الحزب يشعل الجدل… ونفي رسمي بشأن علي الطاهر

نفت العلاقات الإعلامية في حزب الله، مساء الخميس، المعلومات التي تداولتها قناتا «العربية» و«الحدث» بشأن تلة علي الطاهر في جنوب لبنان، والتي نُسبت إلى ما وُصف بأنه «مصدر مقرب من الحزب».

وقالت العلاقات الإعلامية، في موقف مقتضب، إنها تنفي المعلومات المتداولة عن تلة علي الطاهر والمنقولة عن «ما يسمى مصدر مقرب من الحزب»، من دون الدخول في تفاصيل إضافية حول كل بند من البنود التي وردت في التقارير الإعلامية.

وجاء النفي بعدما نقلت «العربية» عن مصدر وصفته بأنه مقرب من الحزب سلسلة معلومات تتعلق بالتلة، من بينها أنها تحمل أهمية معنوية بالنسبة إلى الحزب وتضم منشآت كبيرة، إضافة إلى الزعم بأن عدد عناصر الحزب والحرس الثوري الإيراني الموجودين فيها يتجاوز 100 شخص، وأن الإمدادات إليها مستمرة وإن لم تكن متاحة بصورة دائمة. كما نسب التقرير إلى المصدر قوله إن الحزب لن يسلم تلة علي الطاهر إلى الجيش اللبناني، وإن تدميرها من جانب إسرائيل «أفضل من تسليمها للجيش».

وبذلك، جاء موقف العلاقات الإعلامية لينفي الرواية المنسوبة إلى «مصدر مقرب» بمجملها، في وقت تحولت فيه تلة علي الطاهر خلال الأسابيع الأخيرة إلى واحدة من أكثر النقاط حساسية في المشهد العسكري والإعلامي في جنوب لبنان.

وتقع مرتفعات علي الطاهر في محافظة النبطية، وترتفع نحو 600 متر، وتطل على مناطق واسعة تشمل النبطية وإقليم التفاح وجبل الريحان ومحيط نهر الليطاني، ما يمنحها أهمية جغرافية وعسكرية كبيرة. وقد جعل موقعها المرتفع منها محوراً متكرراً في العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة.

وخلال الساعات الأولى من الخميس، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على مرتفعات علي الطاهر ودوحة كفررمان، بالتزامن مع قصف مدفعي متكرر طال المنطقة ومحيط تلة الدبشة، ضمن موجة واسعة من الاعتداءات التي شملت بلدات ومواقع عدة في الجنوب.

وباتت علي الطاهر هدفاً شبه يومي للغارات والقصف المدفعي الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة، وسط تقارير إسرائيلية ولبنانية متضاربة حول طبيعة المنشآت الموجودة في المنطقة والأهداف العسكرية التي تسعى إسرائيل إلى تحقيقها هناك. ولم تصدر عن الجيش اللبناني أو جهات رسمية لبنانية معطيات تؤكد التفاصيل المتداولة بشأن أعداد المقاتلين أو حجم المنشآت المنسوبة إلى الحزب داخل التلة.

وليست هذه المرة الأولى التي تضطر فيها العلاقات الإعلامية في الحزب إلى الرد على روايات مرتبطة بعلي الطاهر. ففي 20 حزيران الماضي، نفت ما وصفته بادعاءات إسرائيلية تحدثت عن محاصرة مقاتلين تابعين للحزب في المرتفعات، مؤكدة حينها أن تلك الرواية «عارية من الصحة».

ومنذ ذلك الحين، بقيت التلة حاضرة في التغطيات العسكرية الإسرائيلية، بالتوازي مع تصاعد العمليات حول النبطية الفوقا وكفررمان ووادي السلوقي ومحيط الليطاني، فيما ازدادت خلال آب وتيرة الغارات والقصف عليها بشكل ملحوظ.

ويأتي النفي الجديد في توقيت بالغ الحساسية، لأن المعلومات المنسوبة إلى «مصدر مقرب من الحزب» لم تتناول الجانب العسكري فقط، بل تضمنت أيضاً موقفاً سياسياً بالغ الدلالة يتعلق برفض تسليم التلة إلى الجيش اللبناني، وهو ما دفع العلاقات الإعلامية إلى إصدار موقف رسمي ينفي ما تم تداوله.

وبذلك، تصبح الرواية المنشورة عن وجود أكثر من 100 عنصر، واستمرار الإمدادات، ورفض تسليم الموقع إلى الجيش، معلومات منسوبة حصراً إلى المصدر الذي تحدثت عنه «العربية-الحدث»، في مقابل نفي رسمي وصريح صادر عن العلاقات الإعلامية في الحزب، من دون توافر تأكيد مستقل لهذه التفاصيل حتى الآن.

وفي ظل استمرار القصف الإسرائيلي على المنطقة، تبدو تلة علي الطاهر أمام معركتين متوازيتين: واحدة ميدانية تتصاعد فيها الغارات والقصف، وأخرى إعلامية تدور حول طبيعة ما يوجد داخلها ومن يسيطر عليها وما قد يكون مصيرها، فيما تبقى الروايات المتعارضة بحاجة إلى إثبات مستقل يتجاوز المصادر المجهلة والمواقف المتبادلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى